عدد الزوار : 904       عدد :        عدد الصفحات الفرعية : 0

نبذه عن النقل الترددي
 

 

 

نبذه عن النقل الترددي

 

حرصت حكومة المملكة العربية السعودية على تيسير كل ما من شأنه خدمة ضيوف الرحمن في جميع المجالات. ولعل أهم هذه المجالات هي تلك المتعلقة بنقل الحجاج الذي يعنى بنقل ما يزيد عن مليوني حاج من مكان لآخر خلال موسم الحج في أوقات محددة. والمتتبع لتطور النقل في الحج عبر السنوات الماضية يلحظ النمو المطرد في شبكة الطرق والجسور والأنفاق في المشاعر المقدسة ومكة المكرمة، والتوسع في أسطول حافلات نقل الحجاج، وتطور خطط وأساليب النقل، وذلك ضمن السعي الحثيث للرقي بخدمة النقل لضيوف الرحمن.

ومن أهم التطورات في أساليب نقل الحجاج تبني أسلوب "النقل الترددي" في نقل الحجاج بدءاً من موسم حج 1416هـ في تجربة محدودة تم تطبيقها على حجاج مؤسسة تركيا ومسلمي أوروبا وأمريكا. وفي الأعوام من 1416هـ - 1422هـ - عندما كانت التجربة مقصورة على حجاج مؤسسة تركيا ومسلمي أوروبا وأمريكا – فقد تكللت التجربة بالنجاح بشكل عام، وحققت الكثير من الأهداف الموضوعة لها. ولكن تطبيق التجربة في عام 1423هـ الذي شمل أيضاً حجاج مؤسسة جنوب شرق آسيا واجه الكثير من الصعوبات التي أدت إلى تأخر نفرة الحجاج من عرفات، وتكدسهم في مزدلفة، ثم تأخر نقلهم من مزدلفة إلى منى.

وحيث أن وزارة الحج تعتزم التوسع في تطبيق النقل الترددي ليشمل جميع الحجاج في المستقبل، فقد تعاقدت الوزارة مع مكتب د. محمد مندورة الاستشاري لعمل الدراسات التي تهدف لتطوير النقل الترددي، ودراسة مسببات المشكلات التي حصلت خلال موسم حج عام 1423هـ بهدف طرح الحلول لها، ووضع الخطط التشغيلية لموسم حج عام 1424هـ. وإدراكاً من المكتب الاستشاري لخبرة معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج السابقة في عمل الدراسات ووضع الخطط والتنظيمات للنقل الترددي، فقد اتفق المكتب مع المعهد على التعاون معاً في سبيل وضع الدراسات والخطط المطلوبة.

1-1 تعريف النقل الترددي:

النقل الترددي متعارف عليه في هندسة النقل والمرور منذ فترة طويلة للعمل في المدن ذات الكثافة السكانية العالية وبخاصة بين مواقف السيارات ومحطات المترو وغيره من الوسائل ذات السعة العالية. والنقل الترددي عبارة عن تنقل الحافلة ذهاباً وإياباً في طريق معزول لا يدخله سوى الحافلات.

وبالنسبة لتطبيق النقل الترددي في نقل الحجاج، يتكون نظام النقل بواسطة الحافلات عن طريق الحركة الترددية من طرق مستقلة خالية من الإعاقة، تتحرك عليها الحافلات ذهابا وعودة، بين محطات مخصصة لكل فئة من الحجاج، لنقلهم من مشعر لآخر في زمن وجيز، باستخدام عدد محدود من الحافلات. وينفصل المشاة عن مسار الحافلات في ممرات مشاة عريضة، تجاورها مناطق لوقوف شاحنات التموين ومراكز للخدمات المتنقلة، مع استخدام شبكة طرق المركبات والمشاة لانتقال مركبات الطوارئ عند الحاجة، بحيث تتكامل للحاج خدمات النقل والتموين والمرافق ومتطلبات الأمن والسلامة.

شكل (1-1): مخطط النقل الترددي بين المشاعر

ويبين شكل (1-1) نموذج لمخطط النقل الترددي للحجاج بين المشاعر. ويتضح من الشكل

كيف تتحرك حافلات الحجاج المخصصة لعمليات الإفاضة من عرفات إلى مزدلفة في مسارات مغلقة تربط بين مساكن الحجاج في عرفات وبين أماكن نزولهم في مزدلفة. ويتبع ذلك مرحلة الإفاضة من مزدلفة إلى منى – والتي تتم كذلك في مسارات مغلقة تربط بين أماكن الحجاج في مزدلفة ومساكنهم في منى.

والجدير بالذكر أن مسارات الحركة الترددية الموضحة في شكل (1-1) هي لنقل حجاج مؤسسة واحدة فقط من مؤسسات الطوافة، وأن لكل مؤسسة أخرى المسارات الخاصة بها. ومن عوامل النجاح الحرجة للنقل الترددي أن تكون المسارات مغلقة تماماً بحيث لا يتسرب إليها المشاة أو عربات النقل الأخرى غير المشاركة في النقل الترددي بما يؤدي إلى إعاقة سلاسة الحركة الترددية.

 

1-2 لمحة تاريخية:

لوحظ في السنوات السابقة أن وجود أعداد غفيرة من الحجاج، وتحركهم في وقت واحد، ضمن مساحة محدودة، بواسطة أعداد كبيرة جداً من المركبات يتسبب في بعض الإرهاق للحجاج خلال عملية النقل بسبب الزحام الشديد، وطول زمن الانتقال من مشعر لآخر، والجلوس لمدة طويلة داخل مركبات شبه متوقفة بسبب اختناق حركة المرور. ومن المعلوم أنه من الصعب تقليل عدد الحجاج أو تثبيت عددهم بسبب النمو المطرد في أعداد المسلمين، كما أنه من غير الممكن زيادة المساحة الشرعية للمشاعر المقدسة، أو زيادة شبكة الطرق والمواقف بالمشاعر المقدسة دون المساس بمواقع نزول الحجاج، حيث تشكل الطرق والمواقف حالياً أكثر من (29%) من المساحة المستغلة بمنى ومزدلفة. كما يتعذر حالياً التوجه نحو وسائط نقل جديدة مثل القطارات لما أشارت إليه بعض الدراسات من انخفاض جدواها على المدى المتوسط، وما تتطلبه من استثمارات ضخمة ومشاريع جديدة، مع وجود تساؤلات حول فعالية استخدام الحجاج لمحطات وشبكات قطارات الأنفاق.

لذا كان من الأنسب لتطوير النقل في الحج: التوجه نحو تقليص أعداد المركبات، ورفع كفاءة تشغيلها، وتحسين انسيابية حركتها بحيث تنقل أعداد أكبر من الحجاج في وقت أقل.

ويمكن تحقيق ذلك من خلال استخدام الحافلات الكبيرة للنقل بدلاً من المركبات الصغيرة لزيادة عدد الركاب، وتخصيص الطرق للحافلات لمنع تعطل الحركة بسبب المركبات العامة، وتخصيص محطات لكل مجموعة من الحجاج لإلغاء تمسك الحجاج بالحافلة وتعطيلها لمدة طويلة بحيث لا تتوقف سوى لأغراض التحميل والتنزيل، وتحديد مسئوليات أركان عملية النقل لرفع كفاءة الأداء وهو ما أمكن تحقيقه من خلال نظام النقل بالرحلات الترددية.

وقد تم بحمد الله وتوفيقه تطبيق نظام نقل الحجاج بالحافلات عن طريق الحركة الترددية على المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج تركيا ومسلمي أوروبا وأمريكا وأستراليا بدعم وإشراف من الهيئة العليا لمراقبة نقل الحجاج، وذلك على عدة مراحل :

ففي حج عام 1415هـ قام معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج بإجراء دراسة موسعة بتكليف من صاحب السمو الملكي الأمير ماجد بن عبد العزيز (رحمه الله) أمير منطقة مكة المكرمة رئيس الهيئة العليا لمراقبة نقل الحجاج آنذاك .. أوضحت نتائجها إمكانية التطبيق والمتطلبات اللازمة لذلك وخطة التشغيل .

وفي حج عام 1416هـ تم إجراء تجربة للنقل بالرحلات الترددية من عرفات إلى مزدلفة بإشراف وزير المواصلات الدكتور ناصر بن محمد السلوم بمشاركة منسوبو مركز أبحاث الحج (معهد خادم الحرمين لأبحاث الحج) وجامعة أم القرى بمساندة الجهات المعنية وباستخدام شركة النقل الجماعي، وقد تكللت التجربة بعون الله بالنجاح مما شجع على الاستمرار والتوسع في تطبيقها .

وفي عام 1417هـ تم التوسع في تطبيق النقل بالرحلات الترددية لتشمل مرحلة النقل من مزدلفة إلى منى بالاعتماد الكامل على منسوبي الجهات المعنية .

وفي عام 1418هـ تم تطبيق النقل بالرحلات الترددية بمشاركة شركات نقل الحجاج بعد أن تولت المهمة في الأعوام الماضية شركة النقل الجماعي .

وبموسم حج 1420هـ تولت وزارة الحج شئون الإشراف على خدمة نقل حجاج تركيا ومسلمي أوروبا وأمريكا واستراليا بنظام النقل بالرحلات الترددية. وصدرت موافقة صاحب السمو الملكي أمير منطقة مكة المكرمة رئيس الهيئة العليا لمراقبة نقل الحجاج باعتماد وتشكيل المجلس التنسيقي لنقل الحجاج بالرحلات الترددية تحت إشراف وزارة الحج بموجب خطاب سموه رقم 43290/ق بتاريخ 5/12/1420هـ .

وفي عام 1423هـ، تم اعتماد نقل الحجاج بالحافلات عن طريق الرحلات الترددية كخيار استراتيجي لنقل كافة فئات الحجاج، حيث قضى الأمر السامي رقم 7/ب/48326 في 2/12/1423هـ بالموافقة على توصيات لجنة الحج العليا الواردة بمحضر الاجتماع الأول للجنة لعام 1423هـ، والتي كان من ضمنها: إقرار التوصيات الختامية لندوة النقل في المشاعر المقدسة، ومنها التوصية في الفقرة الثالثة، والتي نصت على ما يلي: ((التوسع في تطبيق نظام النقل بالرحلات الترددية على باقي فئات الحجاج وفقاً لمخطط النقل الشامل للمشاعر المقدسة)).

وتنفيذاً لهذا الأمر السامي، جرى التوسع في تطبيق النقل بالرحلات الترددية على حجاج مؤسسة جنوب شرق آسيا في موسم حج 1423هـ.

1-3 ميزات وإيجابيات النقل الترددي:

يتمتع نظام النقل بالحافلات الترددية بالعديد من المزايا والإيجابيات التي من أهمها ما يلي:

أ - كسر القاعدة القديمة التي درجت في ارتباط الحاج بحافلة معينة طول رحلة المشاعر (مكة /منى/ عرفات مزدلفة / منى / مكة المكرمة ).

ب - رفع كفاءة استخدام الحافلات عن طريق تخفيض عددها على الطرق مما يساعد على سهولة حركتها في مسار معزول لأداء عدة ردود.

ت - تحقيق انسيابية عالية في الحركة على الطرق عن طريق فصل حركة المشاة عن المركبات.

ث - تخزين الحافلات أثناء ( أداء النسك ) بعرفات ومزدلفة ومنى خارج مناطق نزول الحجاج من يؤدي إلى ما يلي:

– زيادة المساحات المخصصة لنزول الحجاج بعرفات ومزدلفة.

– تخفيض نسبة التلوث البيئي داخل مواقع إسكان الحجاج.

– حماية وسائط النقل من أي أزمات قد تحدث داخل المخيمات لا قدر الله .

– صيانة وإصلاح الحافلات أثناء فترة توقفها بين رحلات المشاعر المختلفة.

ج - خفض تكلفة النقل من خلال تقليل عدد الحافلات المستأجرة، وتقليل عدد السائقين.

ح - تركيز المسئولية عن طريق فصل المهام والوظائف حيث تقوم النقابة بدور المشغل للحافلات، ويقوم المطوفون بتنظيم إركاب ونزول الحجاج، وتقوم الجهات الرسمية بتنظيف وخدمة المسار.

خ - حماية استثمارات شركات نقل الحجاج وذلك بتشغيل الحافلات بواسطتهم بدلاً من تسليمها للمطوفين طول رحلة المشاعر.

 

1-4 الرؤية والأهداف للنقل الترددي:

إن النقل يعتبر عنصراً هاماً في الحج حيث أن أداء مناسك الحج يتطلب تنقل الحجاج من مشعر لآخر في أوقات محددة. ونظراً لارتفاع عدد الحجاج ومحدودية الطرق في المشاعر فإنه يترتب على ذلك ارتفاع زمن الانتقال وانخفاض سرعة المركبات في ظل النقل المعتاد. وقد أثبت نقل الحجاج بالرحلات الترددية نجاحه وفعاليته خلال السنوات السابقة في حالة توفير جميع عناصر النجاح الحرجة له. وفي فقرة سابقة جرى استعراض مزايا وإيجابيات النقل الترددي. من هذا المنطلق، فإن الرؤية للنقل الترددي تتلخص في التالي:

الرؤية للنقل الترددي

أن يتم بحلول موسم حج عام 1432هـ

نقل جميع الحجاج بواسطة الرحلات الترددية،

مع تحقيق ما يتوقعه الحاج من مستوى في خدمات النقل المقدمة له،

بما يمكنه من التفرغ لأداء نسكه بيسر واطمئنان.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، فإن الأهداف المرحلية لنقل الحجاج بواسطة الرحلات الترددية يمكن تلخيصها في التالي:

1. أن يتم خلال عام 1425هـ الاستفادة من حصيلة التجارب السابقة في تنفيذ جميع المشروعات وتوصيات تطوير الهياكل التنظيمية للنقل الترددي اللازمة لتحسين أداء النقل الترددي لمؤسسة جنوب شرق آسيا ومؤسسة تركيا ومسلمي أوروبا وأمريكا واستراليا، بحيث يغطي النقل الترددي عمليات إفاضة الحجاج من عرفات إلى مزدلفة، ثم من مزدلفة إلى منى بصورة نموذجية.

2. البدء في عام 1425هـ في وضع التصاميم وخطط العمل التنفيذية للمخطط الاستراتيجي للمشاعر.

3. البدء في عام 1426هـ في تنفيذ المشروعات اللازمة للتوسع في تطبيق نقل الحجاج بالرحلات الترددية بحيث يشمل مؤسستين أخريين من مؤسسات الطوافة إضافة إلى مؤسسة جنوب شرق آسيا ومؤسسة تركيا ومسلمي أوروبا وأمريكا واستراليا، وذلك مع حلول موسم حج عام 1428هـ.

4. الاستمرار في تنفيذ المشروعات وفق المخطط الاستراتيجي للمشاعر بحيث يمكن تطبيق النقل الترددي على جميع مؤسسات الطوافة الستة وذلك بحلول موسم حج عام 1430هـ.

5. استكمال تنفيذ بقية المشروعات وفق متطلبات المخطط الاستراتيجي للمشاعر بحيث يمكن إدراج حجاج الداخل تحت منظومة نقل الحجاج بالرحلات الترددية في حج عام 1432هـ.

6. تطبيق مفاهيم وأساليب إدارة الجودة الشاملة في أعمال جميع الجهات ذات العلاقة بالحج بصفة عامة - وبالنقل الترددي بصفة خاصة - لتحقيق توقعات الحجاج من مستوى في الخدمات المقدمة له - وخاصة من منظومة النقل الترددي.

 

ويوضح شكل (1-2) الجدول 

 

 

القائمة الرئيسية

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني   
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟

ادارة النقل الترددي